منارالبطران ..تكتب :واقع المناهج .. وعدالة التقييم ورفع الحرج عن مسئولى التعليم
السبت 18 أبريل, 2026في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها النظام التعليمي في مصر يبرز تساؤل جوهري حول مدى توافق حجم المقررات الدراسية مع القدرة الفعلية للطلاب على الاستيعاب وكذلك مع الوقت المتاح للتدريس داخل الفصول ..
فالمقررات الموضوعة وفق التوزيع الرسمي يفترض أنها تمثل الحد الأمثل من المعرفة اللازمة لتأسيس الطلاب علميًا إلا أن الواقع العملي يكشف عن فجوة واضحة بين ما يخطط وما يتم تنفيذه فعليًا داخل الصفوف
ومن هذا المنطلق فإن تحميل الطالب مسؤولية محتوى لم يشرح له بشكل كاف يضع الجميع الطالب والمعلم والمنظومة ككل في دائرة من الضغط غير العادل وهو ما يستدعي وقفة جادة ومسؤولة ..
وإذا كانت هناك صعوبة في اتخاذ قرار حاسم بإعادة هيكلة أو تخفيف بعض أجزاء المقررات فإن الحل الأكثر عدالة ومنطقية في المرحلة الحالية يتمثل في قصر أسئلة الامتحانات على ما تم شرحه فعليًا داخل الفصول الدراسية دون تحميل الطلاب ما لم تتح لهم فرصة تعلمه بشكل حقيقي
إن هذا التوجه لا ينتقص من هيبة الوزارة بل على العكس يعزز من مصداقيتها ويؤكد حرصها على تحقيق العدالة التعليمية كما يحفظ للطالب حقه الأصيل في أن يقيم فقط على ما تم تدريسه له بالفعل على أيدي معلميه وفي بيئة تعليمية واضحة ومعلنة
فالعدالة في التقييم ليست ترفًا بل هي أساس أي منظومة تعليمية ناجحة وهي الضمان الحقيقي لبناء جيل يمتلك المعرفة على أسس سليمة بعيدًا عن الضغوط غير المبررة أو التحديات غير المتكافئة
إن اتخاذ قرار شجاع سواء بتخفيف المقررات أو بضبط منظومة التقييم لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها مصلحة الطالب وتحتمها مسؤولية الحفاظ على مصداقية العملية التعليمية بأكملها
وليعلم اصحاب القرار .. انه يتشكل حاليا في صمت داخل الفصول الدراسية .. نوع من الظلم لا يراه الكثيرون لكنه يترك أثرًا عميقًا في نفوس الطلاب
ظلم يبدأ حين يُطلب من الطالب أن يُمتحن في ما لم يُشرح له وأن يُحاسب على ما لم تتح له فرصة تعلمه
إن الفجوة بين ما تتضمنه المقررات الدراسية وما يتم تدريسه فعليًا أصبحت واقعًا لا يمكن إنكاره .. يضع الطالب في مواجهة امتحان لا يعكس مستواه الحقيقي بل يكشف عن خلل في منظومة التقييم
وهنا يطرح السؤال نفسه بوضوح
هل الامتحان أداة لقياس الفهم أم وسيلة لفرض مزيد من الضغط على الطالب
إن العدالة التعليمية تفرض مبدأ بسيطًا وواضحًا
لا امتحان إلا فيما تم شرحه بالفعل داخل الفصل الدراسي
ومن هذا المنطلق نتوجه بمناشدة صريحة إلى السيد وزير التربية والتعليم
إن مسؤوليتكم اليوم تتجاوز إدارة المنظومة إلى ضمان تحقيق العدالة داخلها
وإن أول خطوة في هذا الاتجاه هي ضبط منظومة الامتحانات بحيث تقتصر بشكل كامل على ما تم تدريسه فعليًا
إن استمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط راحة الطالب بل يهدد ثقته في عدالة النظام التعليمي ويضعف من قيمة التقييم ذاته
إن الحفاظ على هيبة التعليم لا يتحقق بتعقيد الامتحانات بل بتحقيق الإنصاف فيها
فالطالب لا يطلب تيسيرًا بل يطلب عدلًا
إن القرار اليوم لم يعد خيارًا بل ضرورة
ضرورة تحمي الطالب وتعيد الثقة وتؤكد أن التعليم في مصر قائم على العدل لا على المفاجأة
فالعدل في الامتحان ليس ترفًا بل أساس
وأي تقييم لا يقوم على ما تم شرحه هو ظلم لا يمكن تبريره مهما كانت مبرراته